الشغل، أكتر حاجة بتاخد من حياة البشر بعد النوم.. ومع إنك ممكن تفضل سنين بتخطط لمستقبلك المهني، إلا أن ممكن فيلم يدمرلك كل الخطط دي في أقل من ساعتين. أفلام هتخليك تعيد التفكير في العمل:
Que ta joie demeure
الفيلم كان عبارة عن مشاهد لعمال في مصانع مختلفة.. بس كده! مفيش دراما ولا سكريبت ولا أي حاجة، 70 دقيقة بتفرج على مشاهد لعامل بيخرم حتة بلاستيك وبعدين يدخل في اللي بعدها وهكذا، أو عاملة بتفرز القطع اللي طالعة من خط الإنتاج. حتى الجمل الصغيرة اللي اتقالت كانت بسيطة جداً زي “أنا مش بزهق من الآلة دي على عكس التانية.” واللي عرفنا بعد كده إنها كانت مرتجلة من الممثلين في لحظة التصوير.
مخرج الفيلم الكندي كان حاضر عرضه ضمن مهرجان القاهرة السينمائي، وقام بعده يقول إنه عارف إن الفيلم قد يكون ممل جداً وإن ده مقصود، طبعاً ناس كتير من الحضور هاجمته وهو محاولش يفسر هو ليه عمل كده واكتفى بإن يرد على أغلب الأسئلة بإن كل حاجة في الفيلم تقريباً مكانش مخطط ليها!

بالنسبة لي، اللحظة اللي بدأت أحس فيها بالملل في الفيلم هي اللحظة اللي اتقلب فيها فيلم رعب بالنسبالي، فكرة إن في ناس بتقضي 8 ساعات أو أكتر من يومها بتدوس نفس الزرار بدون أي تجديد، عايشين حياة رتيبة وبائسة جداً، وراضيين.. وفي نفس الوقت إن في واحد صوّر الناس دي وهي بتعمل الحاجة المملة دي، وبسبب كده بيلف العالم!
[imdb id=”tt4211642″]
كتير بنسأل نفسنا عن أهمية الشغل، عم نجيب محفوظ بيقول: “العمل ضرورة ولكنه ليس الهدف، لعل الهدف هو التحرر من ضرورة العمل.”، وساعات كتير الخط الفاصل بين العمل والهدف ده بيختفي.
العالم مش عادل، ده أكيد. وصعوبة النجاة من الرتابة في العالم ده، هو أنك تشوف الخط الفاصل، ما بين إنك تكون زهقان.. وعادي، وما بين إنك تزهّق العادي!
Le Sel de la Terre
فيلم تسجيلي عن حياة الحاج Sebastião Salgado ، سيباستياو اتولد في مزرعة في مكان مجهول في البرازيل، والده كان عايزه يبقى محامي لكنه قرر يتحوّل لدراسة الإقتصاد، أخد بكالريوس ثم ماجستير في الإقتصاد من جامعة ساو باولو.. قابل حب حياته، ليلى، وقتها كان ناشط يساري ضد الحكم الديكتاتوري في البرازيل، واضطروا يهربوا إلى فرنسا، سافر وأخد دكتوراه في الإقتصاد وبدأ يشتغل كإقتصادي مع منظمة القهوة العالمية.
في يوم من الأيام.. ليلى مراته اشترت كاميرا، يومها سيباستياو مسك الكاميرا، ومن يومها الكاميرا مسكت حياته.. بحكم شغله، بدأ يجيله سفريات لأفريقيا تبع البنك الدولي، سافر، صوّر، ورجع ورا ليلى الصور اللي صورها.. اخدوا القرار سوا، سيباستياو هسيب كل حاجة في حياته، ويبدأ رحلة تصوير المجهول.
المواضيع اللي سيباستياو كان بيصورها كانت مختلفة، سيباستياو كان بيصوّر الناس اللي إحنا مش شايفينها، كان بيصوّر “ملح الأرض”. كان بيقعد سنين في قرى مجهولة في أمريكا الجنوبية يصوّر أهلها.. كان بيقعد سنين في وسط مجاعات أفريقيا في إثيوبيا وفي وسط اللاجئين اللي تم ترحيلهم من بلدهم في رواندا.. كان بيقعد في معسكرات بيموت فيها أكتر من 15 ألف شخص يومياً من الجوع والمرض وكان بيشوف بعينه مئات الآلاف بيتم إرسالهم للموت بدم بارد.

بعد سنين من التصوير، سيباستياو شاف البشر على حقيقتهم، شاف الجنس البشري جنس أناني ضد نفسه، شاف وساختنا وإستهانتنا بفناءنا، يمكن كان محظوظ إنه مجالوش أي مرض معدي من الأمراض اللي كان محاط بيها.. بس روحه اتضررت من اللي شافته، جسمه بقى بيهاجم نفسه، ومبقاش قادر يتواصل مع مراته أو مع أي حد.. سيباستياو قرر يبعد عن كل حاجة، رجع البرازيل، وأعاد إعمار مزرعة أهلها بعد ما كان التلوّث دمرها، آخر مشاريعه كان لتصوير الأماكن اللي حافظت على شكلها من ساعة تشكيل الكون، الأماكن اللي تخريب البشر موصلهاش، قابل القبائل اللي لسه عايشة لحد دلوقتي زي ما كانت من آلاف السنين، الإنسان البدائي اللي بيعتبر نفسه جزء من الطبيعة مش سيدها.
[imdb id=”tt3674140″]
تاني.. مفاهيم النجاح والسعادة بتضطرب، مفهوم الحياة الصحيحة في حد ذاته بيتهز، ليه محدش بيفكر يسيب كل حاجة ويروح أنضم لقبيلة أفريقية ما في وسط غابات تنزانيا مثلاً؟.. ليه يوم بعد يوم بيزيد إنتمائنا لنظام غبي بيمسح هوية كل إنسان عشان يبقى مجرد ترس في آلة، أو عشان يكون كل طموحه إنه يبقى أكبر ترس في الآلة؟ ليه بنهدف لإننا نعرّف نفسنا بشكل مختلف عن المعايير الموجودة؟ ليه بنهتم بالمعايير الموجودة أصلاً؟
إقلع غماك يا تور وارفض تلف
إكسر تروس الساقية و اشتم وتف
قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان
يا اوصل نهاية السكة يا البير تجف
عجبي!صلاح جاهين































