الميكروباص.. أو المكروباظ.. أختلفت المسميّات وكلّه –لا مؤاخذة– بيركب. ناس كتير بتعتبره وسيلة النقل العام المفضلة ليهم، وده بسبب سرعته وصغر الحجم اللي مش بيخليه يقف كتير في الطريق، ده غير إنه أرخص بكتير من التاكسي وفيه كمية معقولة من المساحة الشخصية –بإثتناء الراجل اللي قاعد جنبك وبيبص في شاشة موبايلك–.
ولو أنت من المطحونين اللي بيركبوا من أول الخط، أو من المحظوظين اللي بيركبوا في نص الخط بعد ما يكون فضي، فأنت أكيد واجهت أبرز أركان النظرية الاقتصادية في كل مرة كنت بتركب فيها، مشكلة “الندرة والإختيار”.
الحقيقة إن مع الاختيار بتيجي المسؤولية، مسؤولية إختيار الكرسي اللي هتقعد عليه، وفي حالة الميكروباص فإن إختيارك هيترتب عليه أفعال الركاب تانيين، عشان كده لازم تدرس كويس العواقب المحتملة لإختيارك..
عزيزي الراكب، إليك مخطط كراسي الميكروباص!
١. البداية مع الكرسيين اللي جنب السواق
عادة بيتعمد السواقين إبقاؤهم للآخر على أمل جلوس الإناث –لأسباب غير معلومة حتى الآن– أو أمل إن واحد هيدفع الأجرة للكرسيين. والحقيقة إن الكرسي اللي جنب السواق مباشرة عادة ما يتميّز بدرجة حرارة تنبعث من أسفله مما يجعله محبوباً في الشتاء مكروهاً في الصيف وحالات التسلخات، ده غير إنه في أغلب الحالات بتلتحم ركبتك بالفيتيس ليشكلوا جسداً واحداً توفيراً للمساحة.
٢. كنبة حد تاني هيدفع ورا؟
أما الكنبة اللي خلف السواق مباشرة، أو كنبة “حد تاني هيدفع ورا؟” فينصح بها لطلبة كلية الهندسة وكلية العلوم قسم رياضة بحتة، بالإضافة إلى محبي مساعدة الغير، فالجالسون فيها ينقسمون بين –من اليمين إلى اليسار– مسؤول فتح الباب وإغلاقه، جامع الأجرة، وأكثرهم حظاً، الجالس جنب الشباك، واللي بتكون أقصى مشاكله إنه هيخبّط في ناس كتير وهو نازل.
٣. كنبة معاك ٣ من الخمسة، و٢ من العشرة و٤ من الخمسين
نيجي الكنبة اللي وراها مباشرة، أو كنبة معاك ٣ من الخمسة، و٢ من العشرة و٤ من الخمسين فهي –من وجهة نظري المتواضعة– الكنبة الأمثل، فبإستثناء اللي بتقوده الظروف وعدم التوفيق اللي الجلوس على الكرسي القلّاب وبيفضل طالع نازل، فإن اللي بيقعد في النص بيكون خالي من أي مسؤوليات تقريباً، إلا في حالة لو الكنبة اللي قدام كلها إناث، حيث يقضي العرف بإن اللي بيجمّع الأجرة لازم يكون ذكر –لأسباب غير معلومة برضه–، أما الجالس في آخر الكنبة فقد يعاني قليلاً أثناء النزول لا أكثر.
٤. كنبة في ربع جنيه باقي ورا يا باشا
الكنبة القبل الأخيرة هي كنبة “في ربع جنيه باقي ورا يا باشا” وعادة ما يكون ضهر الكرسي القلّاب اللي فيها مكسور مما يقود إلى تكدير الجالس على الكرسي والجالس خلفه على حد سواء، بالإضافة إلى نفس مشكلة الطلوع والنزول، وبحكم جلوسهم في النصف الأخير من الميكروباص، فإن ركاب هذه المنطقة بيكونوا مضطرين دايماً يستنوا نزول كمية لا بأس بها من الناس ليسمحوا بمرورك وهو ما قد يشكل عقبة للي هينزلوا بدري.
٥. أما عن الكنبة الأخيرة
كنبة فاقدي الأمل وللامبالين، كنبة النوم والظلال، ركابها عادة بيكونوا هينزلوا في الآخر، ويُعتقد بأن فيها قوة خفية حيث أثبتت الدراسات إن فرص نوم واحد من التلاتة اللي ورا خلال الرحلة تزيد عن 24.7%.
في النهاية،أياً كان الكرسي اللي هتقعد عليه.. حاول دايماً تشغل وقتك بحاجة مفيدة، الكتاب هو خير رفيق في الميكروباص، أما الهيدفونز فهي الحل الأمثل ضد النقاشات المزعجة.. وحمدالله عالسلامة مقدماً.































